الثقافة الهادفة

الثقافة الهادفة

منتدى يقوم بنشر الثقافة الهادفة والمواضيع العلمية المتنوعة حسب الاصناف
 
الرئيسيةالرئيسية  القرأن الكريمالقرأن الكريم  الأحداثالأحداث  مكتبة الصورمكتبة الصور  المنشوراتالمنشورات  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» القوة القاهرة
الثلاثاء 20 فبراير 2018, 13:01 من طرف Admin

» الغعـــراب - الكلمة ووظيفتها
الخميس 15 فبراير 2018, 22:02 من طرف Admin

» القاعدة القانونية
الإثنين 05 فبراير 2018, 18:46 من طرف Admin

» أجــمل حدبث للرسول - صلى الله عليه وسلم -
الجمعة 02 فبراير 2018, 18:40 من طرف Admin

» الحــــــــــرف
الجمعة 02 فبراير 2018, 18:28 من طرف Admin

» الفــــــــــعل
الجمعة 02 فبراير 2018, 18:27 من طرف Admin

» الاســــم
الجمعة 02 فبراير 2018, 18:15 من طرف Admin

» النحو والصرف
الجمعة 02 فبراير 2018, 18:02 من طرف Admin

» قواعد وثوابت إعرابية
الجمعة 02 فبراير 2018, 17:17 من طرف Admin

نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
منتدى

شاطر | 
 

 النحو والصرف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 30
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 19/01/2018
العمر : 33
الموقع : .

مُساهمةموضوع: النحو والصرف    الجمعة 02 فبراير 2018, 17:35







الطريق إلى علم النحو تأصيلا ودرسا









النحوُ




أحدُ العلوم ِ الشريفةِ الأصيلةِ ، يُقيمُ الألسنَ ويمحو عارَ اللّحن ِ ، ويُزينُ البيانَ والمنطقَ ، ولهذا صارَ قبلة ً لأهل ِ العلم ِ ، في درسهِ والتأليفِ فيهِ ، فتنافسوا في ذلكَ ، حتّى صارَ لهذا الفنِّ مدارسُ عدّة ٌ ، وقد علمَ أهلُ كلِّ مدرسةٍ منهم مشربَهم .
واليومَ : صارَ النحْو والنحْويُّ غريباً ، وانتشرَ اللحنُ ، وفشا الغلطُ ، وأصبحَ من يتعلّمُ النحوَ فريداً بينَ النّاس ِ ، فالأكثرونَ تحاموهُ وجفوهُ ، ومنهم من خذّلَ عنهُ وعن تعلّمهِ ، ولو فتّشتَ حقيقة َ أمرهِ وحالهِ لوجدتهُ جاهلاً بقدر ِ النحو ِ ، أو مُستصعباً لهُ .

ولكن لماذا هذا البعدُ عن النحْو ِ ، وهو علمٌ جليلٌ ؟ .

ربّما كانَ الباعثُ على تركهِ والتجافي عنهُ هو سوءُ عرضهِ من قبل ِ بعض ِ المدرّسينَ ، والذين أخذوا يعلّمونَ النحوَ ولمّا يفهموهُ بعدُ ، فصارَ تدريسُهم لهُ طلاسمَ وأحاجي ، وأصبحَ ما يعلمهُ الطالبُ من صحيح ِ النحْو ِ مشوباً بأضعافهِ من الغلطِ والخلطِ ، فضعفتْ ملكة ُ الطلاّبِ ، وقلّتْ إمكانيّاتُهم ، فرموا علمَ النحْو ِ بالنقائص ِ ، وكُتبهُ ودواوينهُ بالغرابةِ والصعوبةِ ، وما دروا أنَّ مكمنَ العلّةِ هو ذاكَ الأستاذ ُ المسيءُ للصنعةِ ، ممّا أدى إلى الجفوةِ .

كانَ النحْو ِ عزيزَ الجانبِ ، مهيبَ الرّكن ِ ، ينقلهُ العلماءُ كابراً عن كابر ٍ ، ويُسطّرونهُ في دواوينهم بحرفةٍ وإتقان ٍ ، ويُسدّدونهُ بالتلقين ِ رطباً من الأفواهِ إلى الآذان ِ ، حتّى يأمنوا غوائلَ التصحيفِ واللّحن ِ ، ويؤدّونهُ كما سمعوهُ غضّاً طريّاً .

واليومَ : غاضَ ذلكَ النبعُ ، وحُبسَ قطرهُ ، فسادتَْ بينَ النّاس ِ لغة ُ العوامِّ ، وحديثُ الجرائدِ ، وأصبحوا في حالةٍ من الضعفٍ باديةٍ ، واللّحن ِ فاشيةٍ ، وستروا سوءتهم بصُبابةٍ من القواعدِ المنتثرةِ هنا وهناكَ ، والتي علقتْ بذاكرتِهم كعلوق ِ الأحلام ِ باليقِظِ المُفيق ِ ، واختفتْ من عالمنا تلكَ الصورُ الزاهية ُ لأولئكَ الذينَ كانوا يحفظونَ مئاتِ الآلافِ من شواهدِ الشعر ِ ، وشواردِ الأدلّةِ ، ومنهم من كانَ يحفظ ُ الأسفارَ الكبيرة َ ، ويسردُ المتونَ ، كما يسردُ أحدُنا السورة َ القصيرة َ من القرءان ِ .

تلكَ الصورُ التي أيسنا من وجودِها ، وحسبُنا أنّها في بطون ِ كتبِ التراثِ ، نقرأها حيناً فنطربُ وننتشي ، ونسكبُ العبراتِ الحرّى على أولئكَ النفر ِ العظام ِ ، الذين حفظوا الدينَ واللّسانَ والعقلَ ، فأدّوهُ كما كانَ ، حتّى كأنّا نُجالسُ الرعيلَ الأوّلَ ، ونُزاحمهم بالرّكبِ في ثنايا تلكَ السطور ِ .

النحوُ لم يكنْ يوماً باباً صعبَ المرام ِ ، وعرَ المسلكِ ، بل هو علمٌ يسيرٌ سهلٌ ، من رامَ أخذهُ وتعلّمهُ وُفّقَ وهُديَ ، ومن حجّبهُ بالوهم ِ واليأس ِ منهُ ، فقد وقعَ في سوءِ نيّتهِ ، وحُرمَ منهُ لدخَل ِ مقصدهِ .

لكلِّ علم ٍ أصولٌ ومراتبُ يرتقي في معارجها من أرادَ الوصولُ إلى الغايةِ فيها ، فمن الخطأ القفزُ من مرتبةٍ إلى أخرى ، دونَ إتمام ِ وحذق ِ ما قبلها ، وكذلكَ من التهوّر ِ المواصلة ُ إلى أسنى المراتبِ ، إذا كانَ ذلك العلمُ ليسَ بمطلوبٍ لذاتهِ ، وليسَ المُتخصّصُ كالمُتلصّص ِ ، ويجبُ على هذا ما لا يُستحبُ لذلكَ .

وعلمُ النحْو ِ كذلكَ ، دخلهُ بعضُ النّاس ِ من أوعر ِ طرقهِ وأبأسها ، ألا وهو التعليلُ والصنعة ُ الدقيقة ُ ، فاستهواهُ التعليلُ والنقدُ ، وأطربهُ ما يحملهُ من نِقاشاتٍ ذهنيّةٍ جدليّةٍ ، ليستْ من علم ِ النحْو ِ في شيءٍ ، بل هي دخيلة ٌ عليهِ ، وهي بعلوم ِ المنطق ِ الذهنيّةِ أشبهُ منها بعلوم ِ الشرع ِ واللسان ِ ، وعلمُ النحْو ِ كصناعةٍ وتعليل ٍ قليلُ الفائدةِ كثيرُ المزالق ِ ، لا يُجتنى منهُ إلا كدُّ الذهن ِ وترويضُ العقل ِ ، وأمّا الفائدة ُ اللغويّةِ أو تركيبُ الجمل ِ تركيباً سليماً ، فهذا لا يدخلُ فيهِ البتّة َ ، ولهذا قالوا قديماً : أضعفُ من حُجّةِ نحْويٍّ ، وذلكَ لأنَّ حُججهم واهية ٌ ومُتخيّلة ٌ ، ومن عرفَ كلامَ العربِ بلهجاتهِ ، قلَّ أن يُخطأ أحداً منهم كما قالَ ذلكَ الأصمعيُّ – رحمهُ اللهُ - .

ومن هنا لا بُدَّ للوالج ِ إلى علم ِ النحْو ِ أن يلجهُ من بابهِ المعروفِ ، ويدرسهُ من أصلهِ الأوّل ِ ، ألا وهو تركيبُ الجمل ِ والمفرادتِ تركيباً سليماً ، وإعطاءُ كلِّ حرفٍ منها حقّهُ من الحركاتِ اللاحقةِ في آخرهِ ، حتّى يسلمَ المرءُ من اللحن ِ ، ويستقيمَ لهُ نِظامُ الكلام ِ ، وعمودُ اللفظِ .

والثمرة ُ من علم ِ النحو ِ هو عدمُ اللحن ِ ، فمن حصّلَ ذلكَ وكمّلهُ فقد استغنى عن بقيّةِ ما فيهِ ، حتى لو كانَ ذلكَ عن طبع ٍ فيهِ وسليقةٍ مركّبةٍ ، دونَ تعلّم ٍ أو معرفةٍ بالقواعدِ النحْويّةِ ، كما كانَ الفرزدقُ يقولُ : علينا أن نقولَ الشعرَ وعليكم أن تتأوّلوا ، ومقصدهُ بذلكَ – واللهُ أعلمُ – أنّهُ يقولُ الشعرَ سليقة ً وطبعاً ، فتخرجُ ألفاظهُ عربيّة ً مُستقيمة ً في الإعرابِ ، لا لحنَ فيها ، فهو سليمُ اللسان ِ فصيحُ اللغةِ ، وهذا هو ثمرة ُ النحْو ِ وفائدتهُ ، فمن كانَ فصيحاً لا يلحنُ ، فقد أتى النحْوَ من أوسع ِ أبوابهِ .

وقد ذكرَ الجاحظ ُ في بعض ِ رسائلهِ أنَّ الغرضَ من علم ِ النحْو ِ إقامة ُ نِظام ِ الكلام ِ ، على وفق ِ لغةِ العربِ بلا لحن ٍ أو خلطٍ ، فما كانَ من هذا العلم ِ يؤدي هذا الغرضَ فهو المطلوبُ ، وما زادَ عنهُ فهو فضولٌ مُضن ٍ ، يُشغلُ عمّا هو أهمُّ وأفيدُ ، وتركهُ لما هو أولى منهُ أولى وأحرى ، وقالَ مثلَ هذا الكلام ِ العالمُ الربّانيُّ : ابنُ رجبٍ الحنبليُّ ، في كتابهِ الشهير ِ " فضلُ علم ِ السلفِ على علم ِ الخلفِ " .

يقولُ ابنُ الأثير ِ : أمّا علمُ النحْو ِ فإنّهُ في علم ِ البيان ِ من المنظوم ِ والمنثور ِ ، بمنزلةِ أبجد في تعليم ِ الخطِّ ، وهو أوّلُ ما ينبغي إتقانُ معرفتهِ لكلِّ أحدٍ ينطقُ باللسان ِ العربيِّ ، ليأمنَ معرّة َ اللحن ِ .

إذا عُلمَ ذلكَ وتقرّرَ ، صارَ المؤكّدُ على الكاتبِ أن يبحثَ عمّا يسترُ عيبهُ من اللحن ِ ، ويسُدَّ ثغرتهِ من الخطأ في الإعرابِ ، وبداية ُ ذلكَ أن يقرأ في كتبِ النحْو ِ المؤسّسةِ للقواعدِ والمقرّرةِ لأصول ِ ومبادئِ هذا العلم ِ ، بحيثُ يسهلُ عليهِ تصوّرُ مباحثهِ وأبوابهِ على جهةِ الإجمال ِ ، ويتعوّدَ رويداً رويداً على الإعرابِ ، ثمَّ ينتقلَ لما بعدَ ذلكَ إلى الاستدلال ِ والتفريع ِ .

ومن أفضل ِ ما كُتبَ في هذا المجال ِ : كتابُ الآجرّوميّةِ ، وهو متنٌ صغيرٌ نافعٌ جدّاً ، كانَ أهلُ العلم ِ – وما زالوا – يدرّسونهُ صغارَ الطلبةِ ويلقّنونهم إيّاهُ ، حتّى صارَ مع الأيام ِ فاتحة َ هذا العلم ِ ، فهو مفتاحُ رِتاجها ، خِداجٌ بدونها ، وقد أحسنَ بعضُهم في وصفهِ قائلاً : متنُ الآجرّوميّةِ لم يُطاولهُ متنٌ آخرُ : ضبطاً لقواعدِ النحْو ِ وحصراً لمسائلهِ ويُسراً في صياغتهِ ، ولا يزالُ موضعَ التلقِّي والقبول ِ إلى يومِنا هذا .

ولهذا الكِتابِ شروحٌ كثيرة ٌ جدّاً ، ولا زالَ يُشرحُ في المساجدِ والمدارس ِ والمكتباتِ ، وتُعقدُ لهُ مجالسُ الدرس ِ والمُذاكرةِ ، وذلكَ لسهولةِ لفظهِ ، وغزارةِ مادّتهِ ، ومن أفضل ِ شروحهِ " التحفة ُ السنيّة ُ " لسيبويهِ العصر ِ : محمّد مُحيى الدين ِ عبدالحميدِ ، وهذا الرجلُ إمامٌ في النحْو ِ ، وقد أحسنَ في وصفهِ العلاّمة ُ : محمودُ بنُ محمّدٍ الطناحيُّ – حواريُّ العبقريِّ الفذِّ : محمودُ شاكر – بقولهِ : ويكفيهِ فضلاً – أي محمد محيى الدين عبدالحميدِ – أنَّ كلَّ من تعلّمَ النحْوَ في شرق ِ الدنيا وغربِها بعدهُ ، مدينٌ لهُ بدين ٍ كبير ٍ لما بذلهُ من جُهدٍ بالغ ٍ في إخراج ِ كتبِ النحْو ِ ، في أسلوبٍ يُمتعُ الدارسَ ويصقلُ اللسانَ .

وهناكَ شروحٌ أخرى للآجرّوميّةِ ، ولكنّ هذا منها بمنزلةِ الرأس ِ للبدن ِ ، والنهر ِ للساقيةِ .

ومن الكتبِ الرائدةِ في تصوّر ِ علم ِ النحْو ِ ، والتي تفتحُ الآفاقَ نحْوَ تحريرهِ وتقريرهِ ، كتابُ " ملحةِ الإعرابِ " للعلاّمةِ الحريريِّ ، وقد امتازَ بعذوبةِ ألفاظهِ ، وسلاسةِ نظمهِ ، حتّى أصبحَ مقطوعة ً فنيّة ً مُطربة ً وغاية ً في الدقّةِ والنظم ِ ، وقد تميّزتْ بسهولةِ اللفظِ ، وكثرةِ التمثيل ِ ، وهو تُضارعُ الآجرّومية َ ، وفي بعض ِ الأقطار ِ يُقدّمونها على الآجروميّةِ ، وذلكَ لكونها أشبعَ منها مادّة ً ، وأغزرَ فائدة ً ، وإن كانتْ الآجروميّة ُ قد سبتْ لُبَّ المعلّمينَ ، وطارتْ بالشهرةِ آفاقاً بعيدة ً ، وفي كُلٍّ خيرٌ .

وللمُلحةِ شرحٌ مطبوعٌ مشهورٌ مُتداولٌ لمؤلّفها الحريريُّ .

فإذا تيّسّرَ للدارس ِ القراءة ُ في هذين ِ الكتابين ِ ، وضبطُ ما فيها من مباحثَ وفصول ٍ ، فلْيستعنْ باللهِ ، ويرتقي درجة ً عُليا ، وليبدأ في دراسةِ " مُتمّمةِ الآجروميّةِ " للعلاّمةِ الرّعينيِّ الحطّابِ ، وهو كِتابٌ جمعَ فيهِ مباحثَ زائدة ً على ما في متن ِ الآجرّوميّةِ ، وتمّمَ فصولها ، فصارَ واسطة َ العقدِ بينَها وبينَ المطوّلاتِ في هذا الفنِّ ، وهو كتابٌ سهلُ المأخذِ ، حسنُ التريبِ ، مجوّدُ اللفظِ ، ليسَ بمغرق ٍ في الغرابةِ ، ولا مستوغل ٍ في التعقيدِ ، بل ألفاظهُ سهلة ٌ وجملهُ واضحة ٌ ، وإذا شاءَ الطالبُ أخذ َ كتابَ " شرح ِ قطر ِ النّدى " لإمام ِ النحْو ِ وحُجّتهِ : ابن ِ هشام ٍ المصريِّ ، فهو كتابٌ ماتعٌ جداً ، غزيرُ المادّةِ ، ولربّما أغربَ قليلاً في المتن ِ ، إلا أنّهُ يُجلّي ذلكَ الغموضَ في شرحهِ ، ويزيدُهُ بسطاً وإيضاحاً ، ويفرّعُ المسائلَ ، وممّا زادَ الكِتابَ بهاءً وحُسناً ، حاشية ٌ عالية َُ القدر ِ كتبها العلاّمة ُ : محمّد مُحيى الدين ِ عبدالحميدِ ، فصارَ الكتابُ آخذاً بآخيةِ مجدِ النحْو .

ومن الكتبِ المناسبةِ في هذه المرحلةِ كذلكَ كتابُ : الجمل ِ للزجّاجيِّ ، وهو كتابٌ سهلٌ رهوٌ – كما وصفهُ الطناحيُّ – ولهُ شروحٌ عدّة ٌ منها شرحُ ابن ِ هشام ٍ ، وأفضلُها شرحُ ابن ِ عصفور ٍ .

فإذا تمَّ ذلكَ للطالبِ ، وفهمَ مباحثَ ما مضى ، فالألفية ُ المُبتغى ، وهي المُنتجعُ ، وهي للنحْو ِ كالكعبةِ للبيتِ ، فكلُّ من قصدَ النحوَ فإياها يريدُ ، ولحماها يطلبُ ، وقد صارتْ من الشهرةِ بحيثُ إذا ذُكرَ النحوُ ذكرتْ معهُ ، فكأنّها مرادفة ٌ لهُ وكاشفة ٌ لمعناهُ ، ومؤلّفها ابنُ مالكٍ إمامٌ فحلٌ من علماءِ العربيّةِ والنحْو ِ ، أذعنَ لهُ الكبراءُ ورحلَ إليهِ النّاسُ ، وطارتْ شهرتهُ في الآفاق ِ ، وحسبهُ وكفى أنّهُ مؤلّفُ الألفيةِ ، وتُسمّى أيضاً الخلاصة ُ ، لقولهِ في خاتمتِها :


أحصى من الكافيةِ الخلاصهْ ********* كما اقتضى غنىً بلا خصاصه




وللألفيةِ شروحٌ كثيرة ٌ ، وأشهرُها وأحسنُها شرحُ العلاّمةِ النحْويِّ : ابنُ عقيل ٍ ، وهو شرحٌ سهلُ المتناول ِ ، ألفاظهُ دانية ٌ ، ليسَ فيهِ جفاءُ الإغرابِ ، ولا إملالُ الإطنابِ ، بل جاءَ وسطاً سهلاً ، ولهذا انتفعَ بهِ الناسُ ، وصارَ هو الشرحَ الُمعتمدَ للألفيّةِ في كثير ٍ من الجامعاتِ والأقطار ِ ، ولهُ شروحٌ أخرى إلا أنَّ بعضها أغربَ فيها مؤلّفوها حتّى صارتْ ألغازاً ، كما هو صنيعُ الأشمونيِّ في شرحهِ .

وممّا يجري في فلكِ الألفيةِ ويحوي مباحثها كتابُ : المفصّل ِ ، للعلاّمةِ جاراللهِ الزمخشريِّ ، وهو كتابٌ مشهورٌ عندَ أهل ِ العلم ِ ، ولهُ شرحٌ متداولٌ للعلاّمةِ ابن ِ يعيشَ ، جلّى فيهِ غوامضَ الكتابِ وفتحَ كنوزهُ .

ومن الكتبِ المفيدةِ لمن أرادَ إرساءَ دعائم ِ النحْو ِ ، بعدَ أن يدرسَ أصولهُ ومقدّماتهِ ، كتابُ : النحْو ِ الواضح ِ ، من تأليفِ علي الجارم ِ وأصحابهِ ، وهو كتابٌ سهلٌ مُيسّرٌ ، وفيهِ الكثيرُ من الأمثلةِ والتوضيحاتِ ، ويُساعدُ على ضبطِ مباحثِ النحْو ِ ، ويقرّرها بوضوح ٍ ، وهو كتابٌ بارعٌ في الشرح ِ والتوضيح ِ ، وفي تقريبِ النحْو ِ وتيسيرهِ ، وقد أراحَ مئاتِ المُعلمينَ ، ويسّرَ على ألوفٍ من الطلبةِ ، وأزاحَ عن علم ِ النحْو ِ سُحباً من النفور ِ والكراهيةِ ، كانتْ تُحيطُ بهِ وتغشاهُ فتصدُّ المتعلّمينَ عنهُ وعن دراستهِ ، كما وصفهُ بذلكَ بعضُ العلماءِ .

ومن أرادَ موسوعة ً نحْويةٍ جامعة ً ، فلا أرفعَ قدراً من كتابِ العلاّمةِ : عبّاس ِ بن ِ حسن ٍ ، ألا وهو : النحوُ الوافي ، فهو خزينة ٌ جامعة ٌ لمسائل ِ ومباحثِ علم ِ النحْو ِ ، ولا يسدُّ مسدّهُ إلا الكتابُ العظيمُ : شرحُ الكافيةِ للشريفِ الرّضيِّ ، وهذا الكتابُ – بحسبِ وصفِ العلاّمةِ الرافعيِّ - : كاتبٌ ضخمٌ ليسَ في كتبِ العربيّةِ ما يساويهِ بحثاً وفلسفة ً .

ولا نُغفلُ كذلكَ قرءانَ النحْو ِ : كتابَ سيويهَ – كما لقّبهُ بذلكَ بعضُ العلماءِ - ، وهو الحُجّة ُ في علمهم ، وأكثرهُ مأخوذ ٌ من كلام ِ الخليل ِ ، ويكفي القارئ دلالة ً على يُسر ِ هذا العلم ِ وسُهولتهِ ، أنَّ مؤلّفَ الكتابِ – وهو سيبويهَ – رجلٌ أعجميٌّ ، ولكنّهُ بالتجلّدِ والصبر ِ وملازمةِ العلماءِ ، تفوّقَ على أهل ِ عصرهِ ، وصارَ مرجعَ النحاةِ ، وكتابهُ الحكمُ والفيصلُ بينهم .

هذا هو معينُ النحْو ِ العذبُ الثرُّ ، لا زالَ كما بدأ يكتنفهُ النورُ من جوانبهِ ، وتجلّلهُ الهيبة ُ ، وينهلُ منهُ الدارسونَ والباحثونَ .


فلماذا القطيعة ُ بيننا وبينَ النحْو ِ ؟ ، ومن المُتسبّبُ في ذلكَ




؟ .
لا إخالُ السببَ إلا حاجزاً نفسياً ، ترسّبَ في الأعماق ِ ، مع كثرةِ من يرمي النحْوَ بالصعوبةِ ، ويحولُ دونَ النّاس ِ وطلبهم لهُ ، فصدّقوا الظنونَ ، ورضوا من حياتِهم بالكسل ِ والقعودِ ، ومن الغنيمةِ بالإيابِ .

لا أظنُّ الأفهامَ تبلّدتْ ، ولا القرائحَ كلّتْ ، ولكنّهُ نفورٌ بعدَ إشاعةِ صعوبةِ هذا العلم ِ ، ونشر ِ ثقافةِ الوهن ِ والخمول ِ والكسل ِ ، حتّى صارَ طلبُ المعالي والعلوم ِ ضرباً من المخاطرةِ والتهوّر ِ ، وحيلَ بينها وبينَ النّاس ِ بمجموعةٍ من المنفّراتِ والأكاذيبِ المُضلّلةِ ، فصارَ سهلُها وعراً ، ويسيرُها صعباً ، فما فجئنا الزمانُ بشيءٍ مثلَ هذا الضعفِ العظيم ِ في العربيّةِ ، وفشوِّ اللّحن ِ ، وانتشار ِ العاميّةِ .

نحنُ نحتاجُ – أيّها المعلّمونَ – إلى طرق ٍ ترغيبيّةٍ لتدريس ِ هذا العلم ِ ، وتأسيسهِ على أصول ٍ صحيحةٍ ، فنُلقّنُ الطالبَ صِغارَ المسائل ِ ، ونغذوهُ بها ، حتّى يتمرّنَ عقلهُ على الفهم ِ ، ويرتاضَ ذهنهُ على الإعرابِ ، ثمَّ نفتحَ لهُ آفاقَ العلل ِ والحُجج ِ ، ونوسّعَ مداركهُ بذكر ِ الخلافِ بينَ المدارس ِ النحْويةِ والنّحاةِ ، أمّا أن يفتحَ الطالبُ عينهُ على الخلاف ِ ، ويقعَ بصرهُ على الأحاجي والألغاز ِ في هذا العلم ِ ، فهذا هو المنفّرُ من النحْو ِ ، والداعي إلى تركهِ وتحاميهِ .

إنَّ هذا العلمَ سهلُ في متناول ِ الجميع ِ ، ولا أدلَّ على ذلكَ من سرعةِ حذق ِ الأعجميِّ لهُ ، وبراعتهِ فيهِ ، حتّى إنّهُ ليتكلّمُ فيهِ بأفصحَ من أهلهِ ، ويسردُ مفرداتهِ مُعربة ً غيرَ ملحونةٍ ، بكلِّ يُسر ٍ وسهولةٍ ، فهل كانوا أنطقَ منّا بلغةِ الضادِ ؟ ، أم كانتْ لهم هممٌ أشرفُ وأعلى من همَمِنا ؟ .

نحنُ – يا سادة ُ – يُعوزنا دوماً البدءُ والخطوة ُ الأولى ، فنمكثُ دهراً وعمراً نقدّمُ رجلاً ونؤخرُ أخرى ، ونستسهلُ تارة ً ونستصعبُ أخرى ، فيمضي العمرُ وتتوالى السنونُ ، ونحنُ في الخطوةِ الأولى نعتركُ ، بينما بلغَ غيرُنا من المكانةِ والمنزلةِ ما بلغَ ، وأعظمُ ما يصدّنا عن العلم ِ وإتقانهِ هو تلكَ الهالة ُ من التخويفِ والإرهابِ ، والتي ينسجها البطالونَ ، ممّن كسدتْ بضاعتهم ، وبارتْ تجارتهم ، فأخذوا يُفسدونَ على النّاس ِ هممهم ، ويصدّونهم عن سبيل ِ العلم ِ ، تارة ً باسم ِ التنصّل ِ من رواسبِ التخلّفِ والتراثِ الصدءِ ، وتارة ً باسم ِ التنوير ِ والتقدّم ِ ، وهم في كلِّ ذلكَ يحملونَ في جنباتِهم حقداً ودغلاً ، ويُعالجونَ في أنفسهم مرضاً وخوراً ، فأينَ هم من مصافِّ أولئكَ ؟ ، فلا أدركوا أهلَ عصرهم ، ولا بزّوا من سبقهم ، بل ما زالوا في ريبهم يتردّدونَ ! .

هي الخطوة ُ الأولى ، فابدأوا بها مستعينينَ باللهِ تعالى ، ومهّدوا لأنفسكم الطريقَ ، ويوشكَ أن تمرَّ الأيّامُ والليالي ، فتصنعَ مع كرّها من أحدكم عالماً نبيهاً حصيفاً ، والعاقلُ من ألغى عجلة َ الزمان ِ في سعيهِ للمجدِ ، وراقبَ نفسهُ وعقلهُ ، فما تمضي عليهِ غفلة ُ الدهر ِ إلا وهو مستيقظ ٌ على مجدٍ حاضر ٍ ، وعزٍّ مُنيفٍ




عدل سابقا من قبل Admin في الجمعة 02 فبراير 2018, 18:10 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.culture.com
Admin
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 30
نقاط : 65
تاريخ التسجيل : 19/01/2018
العمر : 33
الموقع : .

مُساهمةموضوع: الكــلام وأقسامه    الجمعة 02 فبراير 2018, 18:02

 

تعريفِ الكلامِ وأقسامهِ




الكلام



: هو اللفظُ المُركّب المفيد بالوضعِ

نأتي إلى شرحِ تعريفِ الكلام :

هو اللفظ : النطق باللسان، وخرج من ذلك الكتابة، فعند النحويين الكتابة لا تُعتبر كلامًا،
أما عند الفقهاء فيعتبرون الكتابة كلامًا ولهذا فإن الطلاقَ بالكتابة أو الإشارة عند بعضهم يقع

المركّب : من كلمتين أو أكثر، تركيبًا إسناديًا تحصل به الفائدة حينَ السكوت عليه أيضًا
فيكونُ إمّا تحقيقًا : مثل : " قامَ زيدٌ "، إذ تحقّق وجودُ الفعل والفاعلُ
أو تقديرًا : مثل : " قُمْ " لأن "قُمْ" فيها ضميرٌ مستترٌ " أنتَ" والتقديرُ : قُمْ أنتَ


المفيد : ما أفاد السّامع بحيث لا يتشوفُ بعدهُ إلى غيرهِ، بحيث لا يبقى مُنتظرًا لتتمةِ كلامكَ كي يفهمَ المقصود
[b]بالوضعِ[/b] : - أن يكون الواضعُ له قاصدًا وضْعَهُ، فخرجَ بذلكَ كلامُ السكرانِ والنائم ...
- الوضعِ العربيّ، بمعنى أنه مطابقٌ للغةِ العربيةِ وإلا فلا يُسمّى عند النحويينَ كلامًا.
وقال ابن مالك :
كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقِم .... واسمٌ وفعلٌ ثم حرفُ الكلِم

إذن فالكلامُ : هو اللفظ المفيد فائدةً يحسن السكوت عليه


ويقسم على أقسام


- اسمٌ
- فِعلٌ
- حَرفٌ
وسنُقسّمُ هذه الأقسام وما يخصّها من علاماتٍ بمواضيعَ مُنفردةٍ إن شاء اللهُ تعالى
ودُمتم بأمانٍ من الرحمنٍ[/. [/center

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.culture.com
 
النحو والصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الثقافة الهادفة  :: الفئة الاولى :: المنتدى الأول :: المنتدى العام :: اللــغة العـــربية :: منتدى النحو والصرف والبلاغة والمجاز-
انتقل الى: